ملا نعيما العرفي الطالقاني
205
منهج الرشاد في معرفة المعاد
شيء مباين له لم يجز فساده عنه ، إذ جواز فساده عنه فرع جواز كونه فيه ، وحيث امتنع الأوّل امتنع الثاني . ومن هذه الجهة أيضا لم يجز أن يكون شيء من الأشياء محلّا لكون نفسه فيه ولا محلّا لفساده عنه . أمّا الأوّل فلكون الكائن على هذا التقدير عين ذلك المحلّ ، والحال أنّه يجب أن يكون غيره ، وأمّا الثاني ، فلكون فساد نفسه مبائنا له والشيء لا يجوز أن يكون محلّا لما هو مباين القوام عنه ، وجميع ما ذكرناه ظاهر عند التأمّل الصادق . وإذا تمهّدت هذه المقدّمة فنقول : شروع في تحرير الجواب لا يخفى عليك أنّ النفس الإنسانية بالنسبة إلى بدنها ذات جهتين ، أي أنّها من حيث ذاتها وحقيقتها جوهر مفارق مجرّد عن المادّة مباين القوام بالذات للبدن ، ومن جهة تصرّفها في البدن وحفظها لمزاجه وكونها مبدءا قريبا لصورة نوعية للبدن ونحو ذلك ، لها علاقة بالبدن ومقارنة له ونوع مناسبة وارتباط معه . ولا يخفى أيضا أنّ البدن ولا شيئا من أجزائه ومراتبه ، لا يمكن أن يكون حاملا لإمكان حدوث النفس وفسادها من الجهة الأولى ، ولا ممّا له مدخل في وجودها بوجه من وجوه العلّيّة ، لأنّها من تلك الجهة مباينة الذات والقوام للبدن وأجزائه ومراتبه ، والحال أنّ الكائن الفاسد يجب أن يكون متعلّق القوام بمحلّه ، وكذا يجب أن يكون المعلول ممّا لا يبائن علّته . فبقي أن يكون البدن حاملا لإمكان حدوثها وفسادها من الجهة الثانية أي محلّا لإمكان تعلّق النفس به وفساد ذلك التعلّق عنه . وهذا أيضا ممّا لا يجوز ، لأنّ كلّ مرتبة تفرض من مراتب البدن مع مزاج خاصّ بها أو صورة نوعية خاصّة بها أو شخصيّة ، إذا اعتبرت تلك المرتبة بمادّتها وصورتها ومزاجها جميعا كمرتبة النطفة أو العلقة أو المضغة أو العظام واللحم ، مع موادّها وصورها وأمزجتها ، لا يمكن أن تكون حاملة لإمكان حدوث النفس ، ولا لإمكان فسادها وبيان ذلك أنّ محل إمكان الحدوث والفساد كما مرّ بيانه يجب أن يكون باقيا بعينه في الحالين ، أي في حال الحدوث والفساد ، وكذا في حالات بقاء ذلك الحادث . وهذه المراتب البدنيّة إذا اعتبرت بموادّها وصورها محلّا